العلامة المجلسي

80

بحار الأنوار

ما كلفهم ودليلا ( 1 ) في الآجل ، وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا فيؤدوا إليهم ما افترض الله تعالى لهم في أموالهم . فإن قال : لم جعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون سائر الشهور ، قيل : لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن ، وفيه فرق بين الحق والباطل ، كما قال الله تعالى : " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " وفيه نبئ محمد صلى الله عليه وآله ، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وفيها يفرق كل أمر حكيم ، وهي رأس السنة ، يقدر فيها ما يكون في السنة من خير ، أو شر ، أو مضرة ، أو منفعة ، أو رزق ، أو أجل ، ولذلك سميت ليلة القدر فإن قال : فلم أمروا بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟ قيل : لأنه قوة العباد التي يعم فيها القوي والضعيف ، وإنما أوجب الله تعالى الفرائض على أغلب الأشياء وأعم القوى ، ( 2 ) ثم رخص لأهل الضعف ورغب أهل القوة في الفضل ، ولو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم ، ولو احتاجوا إلى أكثر من ذلك لزادهم . فإن قال : فلم إذا حاضت المرأة لا تصوم ولا تصلي ؟ قيل : لأنها في حد النجاسة فأحب أن لا تعبد إلا طاهرا ، ( 3 ) ولأنه لا صوم لمن لا صلاة له . فإن قال : فلم صارت تقضي الصيام ( 4 ) ولا تقضي الصلاة ؟ قيل : لعلل شتى : فمنها أن الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها وخدمة زوجها ، وإصلاح بيتها والقيام بأمورها ، ( 5 ) والاشتغال بمرمة معيشتها ، والصلاة تمنعها من ذلك كله ، لان الصلاة تكون في اليوم والليلة مرارا فلا تقوى على ذلك ، والصوم ليس كذلك . ومنها أن الصلاة فيها عناء وتعب واشتغال الأركان ، وليس في الصوم شئ من ذلك ، وإنما هو الامساك عن الطعام والشراب وليس فيه اشتغال الأركان .

--> ( 1 ) في المصدرين : ودليلا لهم . م ( 2 ) في نسخة : القوم . ( 3 ) في العلل : فأحب ان لا يتعبد إلا طاهرة ، وفى العيون : فأحب الله أن لا تعبده إلا طاهرا . م ( 4 ) في العيون : الصوم . م ( 5 ) في العيون : بأمرها .